سيد جمال الدين الموسوي الگلپايگاني
قسم الثاني 26
رسائل
واما نقلا ، وهو أول الكلام لعدم الدليل عليه ، فظهر انّ كلا الوجهين المذكورين لا يوجب سقوط فتوى المفضول عن الحجية ( نعم ) يصلح الوجهان أن يكونا دليلين على أولوية الأخذ بقول الأعلم عند العقل في صورة المخالفة ، واما دلالتهما على سقوط فتوى غير الأعلم عن الحجية فلا كما لا يخفى ، ولكن الحق في الصورة المذكورة سقوط فتوى غير الأعلم عن الحجية عقلا ونقلا ، لان المقام من صغريات باب تعارض الحجتين وتعارض الامارتين ، فبناء على الطريقية لا يمكن حجية كليهما على الواقع فلا يمكن اندراج كلتا الامارتين تحت دليل الاعتبار ، إذ بعد فرض كون نسبة دليل الأعلم إلى كل منهما على حد سواء ، وبعد فرض انّ كلّا منهما لولا التعارض حجة بلا شبهة ، وبعد فرض عدم تقييد دليل اعتبار كل منهما بعدم المعارض لها ، فدعوى كون الحجة إحداهما لا على التعيين لا وجه له ، لانّ كلّا منهما بعينها لولا التعارض حجة لدليل الاعتبار ، وإحداهما لا بعينها ليست فردا ثالثا ، حينئذ فلو لم يكن لإحداهما مرجح عقلي أو نقلي ، فالأخذ بها ترجيح بلا مرجح ، فيلزم سقوط كلتيهما عن الحجية ، وامّا إذا كان لإحداهما مرجح فالاخذ بها هو المتعين بمعنى ان ذات المرجح تندرج في دليل الاعتبار والأخرى تخرج عنه ، وخروجها عن دليل الاعتبار هو عبارة أخرى عن سقوطها عن الحجية ، ونسبة الفتويين إلى المقلد كنسبة الخيرين المتعارضين إلى المجتهد عينا فكما انه لا يمكن للمجتهد الاخذ بكلا الخبرين المتعارضين جمعا كذلك لا يمكن للمقلد الاخذ بكلتا الفتويين والاخذ بإحداهما لا بعينها عبارة أخرى عن الاخذ بإحداهما المعينة وعليه يلزم الترجيح بلا مرجح لأنه ليس فردا ثالثا خارجا عنهما ، واما لو كانت لأحدهما قرينة عند العقل والعرف فيكون الاخذ به معينا ، للمرجح الذي يوجب اندراج ذيه في دليل الاعتبار له دون لاخرى ويكفي في ترجيح فتوى الأعلم على غيره مجرد كون الاخذ بها أولى من الأخرى ، فان هذه الأولوية الفعلية كافية لخروج الاخذ بها عن كونه ترجيح